الرئيس ميقاتي يدعو المجتمع الدولي لتقاسم الأعباء الناتجة عن تزايد أعداد النازحين السوريين

جدد رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي" دعوة المجتمع الدولي إلى التعاون مع لبنان لتقاسم الأعباء الناتجة عن تزايد أعداد النازحين السوريين إلى لبنان". وشدد على " ضرورة وضع معايير على الوافدين الجدد بحيث يسمح بالدخول إلى لبنان للذين تنطبق عليهم صفة اللاجئ، إضافة إلى تحسين شروط وقدرات إستيعاب اللاجئين داخل سوريا من قبل المنظمات الدولية الناشطة وحض الدول على الإيفاء بالإلتزامات المالية التي تعهدت بتقديمها في قمة الكويت وعدم الإكتفاء فقط بتوجيه المساعدات إلى المنظمات الإنسانية المعنية، بل أيضاً مساعدة الحكومة اللبنانية مباشرة وخاصة في مجالي الصحة والتعليم".

وكان الرئيس ميقاتي رعى قبل ظهر اليوم في السرايا مؤتمراً لمناقشة خطة الحكومة اللبنانية لمواجهة أزمة النازحين السوريين بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة والجمعيات الدولية غير الحكومية.

حضر المؤتمر وزير الشؤون الإجتماعية وائل أبو فاعور، وزير التربية حسان دياب،المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس، المنسق الخاص للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، ممثلة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين نينت كيلي، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي روبرت واتكنز، سفراء دول الإتحاد الأوروبي في لبنان، إضافة إلى سفراء كل من الولايات المتحدة الأميركية، بريطانيا، روسيا، كندا، أوستراليا، الصين، كوريا، اليابان، تركيا، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، مصر، الكويت وممثلين عن منظمات الإغاثة الدولية.

الرئيس ميقاتي

بداية إفتتح الرئيس ميقاتي المؤتمر بكلمة قال فيها: لدينا اليوم خطة جديدة للعام 2013 بعد أن زاد عدد النازحين السورين إلى الدول المحيطة بسوريا وخاصة إلى لبنان، وإننا من ناحيتنا إستمرينا على الوتيرة ذاتها  بإستقبال النازحين وتأمين كل المتطلبات الضرورية لهم، على رغم الأعباء الكبيرة التي تفرضها علينا وعلى البنى التحتية اللبنانية وعلى الإقتصاد اللبناني، ولكن الأهم اليوم أننا وصلنا إلى نقطة معينة بات فيها الصراع المستمر في سوريا يؤثر على الإستقرار في لبنان وعلى السلم الأهلي فيه وعلى الوضع الإجتماعي بشكل عام.

أضاف: إن الدراسة التي بين أيدينا اليوم والتي نطلقها من هنا هي نتيجة جهد مشترك من الحكومة اللبنانية والهيئات الدولية المعنية وتلحظ كل المتطلبات الإنسانية الاساسية لحوالي مليون نازح سوري في لبنان، وثمانين ألف لاجئ فلسطيني مقيم في سوريا ونزح إلى لبنان، وحوإلى 49 ألف لبناني يقيمون في سوريا وعادوا قسراً إلى لبنان، إضافة إلى ذلك فإن الدراسة تلحظ وجود مليون و200 ألف شخص يستقبلون النازحين السوريين وما يتوجب على ذلك من إلتزامات أيضاً.

إننا ازاء هذا الواقع ندعو المجتمع الدولي مجدداً إلى التجاوب معنا في تقاسم الأعباء الناتجة عن تزايد أعداد النازحين إلى لبنان ووضع معايير على الوافدين الجدد بحيث يسمح بالدخول إلى لبنان للذين تنطبق عليهم صفة اللاجئ، وتحسين شروط وقدرات إستيعاب اللاجئين داخل سوريا من قبل المنظمات الدولية الناشطة وحض الدول على الإيفاء بالإلتزامات المالية التي تعهدت بتقديمها في قمة الكويت وعدم الإكتفاء فقط بتوجيه المساعدات إلى المنظمات الإنسانية المعنية بل أيضاً مساعدة الحكومة اللبنانية مباشرة وخاصة في مجالي الصحة والتعليم.

غوتيريس

من ناحيته قال غوتريس:"إنه لشرف كبير أن أكون موجوداً هنا اليوم لكي نناقش معكم خطط الإستجابة الإقليمية لدعم النازحين السوريين، ونتعاون وإياكم لمعالجة التحديات الذي يواجهها لبنان في ما يتعلق بتزايد أعداد اللاجئين السوريين الذين يتوافدون إليه. لا شك أن الأزمة السورية هي من أكبر الأزمات الإنسانية منذ الحرب الباردة، ولكنها الأخطر، كما أعتقد، وهناك خطر في أن تنسحب هذه الأزمة على دول أخرى. أننا بحاجة إلى دعم كبير جداً للاجئين السوريين وأيضاً للمجتمعات المضيفة التي تتقاسم مع اللاجئين والنازحين السورين مواردها المحدودة. وهناك أيضاً مشكلة أساسية تتعلق بالمنافسة على فرص العمل مع تدني الأجور ووجود آثار سلبية على الحياة اليومية للمجتمعات اللبنانية التي تستضيف النازحين.

وقال: نحن لا نتحدث فقط عن دعم المجتمعات المحلية ولا عن اللاجئين فقط، بل أيضاً عن الدعم الدولي الضروري لمجموع الدول التي تواجه هذه الأزمة، وعلينا أن نعمل جاهدين لعدم السماح بإنسحاب الأزمة السورية على الدول العربية الأخرى. إن لبنان يواجه الأخطار أكثر من غيره، لذلك نطلب دعم لبنان ليواجه هذه التحديات، ونتحدث هنا عن التضامن والكرم والمصلحة الشخصية للجميع، ونحن ملتزمون العمل جنباً إلى جنب مع الحكومة اللبنانية لتسهيل الآليات اللازمة للتأكد من أنه يمكننا ترجمة دعم المجتمع الدولي، لكي يكون لدينا تأثير كبير على حياة اللاجئين وأيضاً السكان اللبنانيين الذين كانوا كرماء مع اللاجئين السوريين.

أبو فاعور

وألقى وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور كلمة قال فيها: شكراً لما تم تقديمه من مساعدات حتى اللحظة من كل الدول الصديقة التي هبت وساعدت لبنان في هذه القضية وفي هذه المرحلة الصعبة، بالإذن من دولة الرئيس، أجد نفسي ملزماً بتكرار اللاءات التي إلتزمتها الحكومة اللبنانية وهي لا إقفال للحدود، لا ترحيل ولا تسليم لأي نازح. المسؤولية هي مسؤولية إنسانية، صحيح هي مسؤولية أخلاقية ولكن هي أيضاً مسؤولية أخوية في لبنان ومن الشعب اللبناني تجاه الشعب السوري. إن الذي يحصل كان في البداية عملية نزوح ربما هرباً من القتل والدمار، وما بات يحصل اليوم بات أمراً مختلفاً كلياً فالذي يحصل اليوم هو، وحسب إدعائي، عملية تهجير منظمة للشعب السوري، تهجير منظم لخلفيات طائفية أو سياسية، ما يقود إلى إستنتاج واحد وحيد هو أن عملية النزوح أو التهجير ستزداد، وكذلك الأعباء على لبنان ستزداد والمسؤولية بالتأكيد. كما قلت من الناحية الأخلاقية ومن الناحية الإنسانية ومن الناحية الأخوية هي مسؤولية لبنانية لكنها أيضاً مسؤولية عربية ودولية.

أضاف: الترحال السياسي على المحنة السورية من "جنيف واحد" إلى "جنيف 2" وغيره من المحطات قد لا ينتهي ربما، ولا أعرف كم من الشعب السوري عليه أن يموت قبل أن نصل إلى جنيف ما، ولا أعرف ما سيكون رقم "هذا الجنيف" قبل أن تحسم العدالة الدولية موقفها ورأيها بوقف ما يحصل. ما يعنينا بشكل أساسي هو أن لبنان تجاوز قدرة الإحتمال أو الإستيعاب لقضية النازحين السوريين ولبنان تجاوز الخط الأحمر في هذا الأمر الذي لم يعد مرتبطاً فقط بالنازح السوري بل أيضاً بإستقرار لبنان، وسأورد بعض الأمثلة والمعطيات للدلالة على حجم الأزمة وبالتأكيد ليس لكي يظن بعض دعاة العنصرية في لبنان بأن منطقهم قد إنتصر أو فكرهم قد ساد، أورد هذه الأمثلة فقط من باب معرفة عما نتحدث.

تابع: حسب إحصاءات الأمن العام هناك مليون ومئتا ألف مواطن سوري موجودون في لبنان بين نازح ومقيم وعامل من ضمن العمالة التاريخية السورية الموجودة في لبنان، وإذا أضيفت هذه الأعداد إلى أعداد أخرى من نازحين آخرين فلسطينيين اضطروا للبقاء داخل لبنان نتيجة العداونية والعنصرية والإحتلال الإسرائيلي، إذا قمنا بإجراء عملية حسابية ومقارنة نسبية يكون الأمر كمثل القول أن هناك 93 مليون شخص جديد سيدخلون إلى الولايات المتحدة الأميركية أو إن 43 مليون شخص جديد سيدخلون إلى روسيا أو 22 مليون شخص جديد قد يدخلون إلى تركيا، الإختيار لهذه الدول هو عشوائي ولا أقصد منه أي أمر على الإطلاق، ولكن قلته لمعرفة حجم الضغوط التي يمكن أن يشكلها هذا النزوح على أي دولة قد تتعرض لعملية مشابهة.

وقال: في المقابل فإن حجم المساعدات التي قدمت إلى الدولة اللبنانية، وهي ليست للدولة بل للمنظمات الدولية العاملة في لبنان في إطار إغاثة النازحين السوريين، وصلت نسبتها إلى 19 بالمئة من حجم النداء الذي تم توجيهه ومن حجم الحاجات الفعلية، ما يعني أنه من أصل مبلغ مليار و 700 مليون دولار ملحوظة في الخطة المشتركة للحكومة اللبنانية والمنظمات الدولية،حصل لبنان والمنظمات الدولية العاملة في لبنان حتى الآن على 19 في المئة من الإحتياجات وهذه الخطة يفترض أن تكون حتى شهر كانون الأول المقبل.

تابع: لم تصل أي مساعدة إلى وزارة الصحة اللبنانية، والأمر ليس إن الوزارة تريد الحصول على أموال كي تتصرف فيها كيفما تشاء، ولكن المستشفيات في لبنان مكتظة بالجرحى والمرضى، وقد حذر وزير الصحة اللبناني في أكثر من مناسبة من كارثة قد تلحق بنظامنا الصحي وبالمستشفيات بسبب النقص الحاد في الأسرة في المستشفيات، خصوصاً أسرة العناية الفائقة المكتظة في هذه المرحلة. في النظام الصحي أيضاً في الموضوع الصحي عاد لبنان ليسجل إصابات لحالات شلل الأطفال بعد أن كان سبق وأعلن أنه خال من مرض شلل الاطفال منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، كما سجلت إاصابات جديدة في مرض السل، وكان لبنان أعلن أن هذا المرض أصبح تحت السيطرة. على مستويات أخرى زيادة الطلب على الخبز، فالدولة اللبنانية لا تستطيع أن تستمر في دعم الطحين لأن هناك زيادة في من يتقاسمون الرغيف مع المواطن اللبناني. هناك أيضاً زيادة الخطر على الثروة النباتية والحيوانية في لبنان نتيجة إنهيار نظام الرقابة والأمن في سوريا مما سبب تهريب وتدفق كم هائل من المواشي غير الملقحة والمريضة إلى لبنان، ونتيجة هذا الأمر زادت الأمراض ومنها أمراض جديدة أو كانت تحت السيطرة. أذكر أن الإحصاءات تؤكد أن 84 بالمئة من الأمراض المكتشفة لدى المزارعين اللبنانيين تعود إلى مرض الحمى القلاعية التي كانت تحت السيطرة في لبنان، إضافة إلى أمراض جديدة لم تكن معروفة، منها أمراض الجرب المعدية للحيوانات ومرض الجدري المنتشر، وهناك معلومات وإحصاءات لدى منظمة الفاو بأن هناك أعداداً كبيرة من الأبقار المريضة يتم تهريبها إلى لبنان. أنا أذكر هذه الأمور ليس لأقول أن لبنان يتبرأ أو يتهرب من مسؤوليته تجاه النازحين السوريين، بل فقط كي أقول أن هناك خطورة فعلية على الوضع الداخلي اللبناني وعلى النازح السوري وعلى المواطن اللبناني وعلى الإستقرار في لبنان.

تابع: لا يفوتني إلا أن أشيد بالمبادرة الألمانية، والتي أعلنت بموجبها الدولة الألمانية عن رغبتها بإستضافة خمسة آلاف نازح سوري من لبنان إلى ألمانيا، وهي إستضافة طوعية وليس على قاعدة الترحيل، ونحن نعمل مع المفوضية العليا للاجئين ومع الجانب الألماني على وضع المعايير التي نصر على أن تكون معايير لا طائفية وإنسانية وحسب الحاجة، وآمل من الكثير من الأصدقاء والدول أن تحذو حذو الدولة الألمانية في هذه المبادرة. طبعاً نحن كدولة لبنانية لا نعفي أنفسنا من المسؤولية، رغم الجهد الكبير الذي يقوم به فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء، والإرباك السياسي اللبناني أعاق إتخاذ الكثير من الإجراءات التي كان يمكن أن تعفينا من الكثير من الأخطار، ولكن هذا نتيجة الإنقسام الحاصل في لبنان. لقد عدد دولة الرئيس ميقاتي مجموعة خطوات ستتخذها الدولة اللبنانية، لبنان يحتاج إلى المساعدة، لبنان لا يتذمر ولا يتبرم، ولكن لبنان يجب أن لا يتذلل على أعتاب أحد، مع الشكر والتقدير والعرفان لكل ما تم تقديمه من مساعدات سخية من قبل الدول العربية، ومن قبل الدول الصديقة، ولكن هذا الأمر ما يزال دون الإحتياجات. بإختصار سوريا في محنة ولبنان في خطر والخطر على لبنان سيستمر طالما إستمرت هذه المحنة في سوريا. محنة سوريا ستنتهي بصبر الشعب السوري وسيكتب للشعبين السوري واللبناني أنهما في هذه المرحلة الحرجة تقاسما كسرة الخبز وقطرة المياه، ودمعة الحزن، واللحظات الصعبة لكي يكتب تاريخ مشرق لسوريا وللبنان ولهذا الشرق من أجل شرق حر ديموقراطي ومتنوع.

نشاط السرايا

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس صباح اليوم في السريا وبحث معه في التعاون القائم بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة في ملف النازحين السوريين إلى لبنان.

الوزير دياب

كما إستقبل الرئيس ميقاتي وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب وبحث معه شؤون وزارته.

الوزير عبود

وإستقبل الرئيس ميقاتي وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال فادي عبود الذي أعلن بعد اللقاء " أنه لفت نظر الرئيس ميقاتي إلى أنه من المفترض وضع أسعار خاصة لبطاقات السفر"، معتبراً أن" وضع السياحة صعب"، ورأى "أن قرار دول الخليج سياسي" متمنياً عليها "إعادة النظر بالقرار". وقال: على لبنان أن يتحرك بكل قطاعاته بإتجاه الخليج للبحث في المخاوف ومحاولة تبريد الأجواء.

مفتي بعلبك-الهرمل

وإستقبل الرئيس ميقاتي مفتي بعلبك – الهرمل الشيخ أيمن الرفاعي الذي قال بعد اللقاء: قمنا بزيارة دولة رئيس مجلس الوزراء للتداول بشأن الأزمة الأخيرة التي حدثت في منطقة بعلبك –الهرمل، وتوافقنا مع دولته أن هذه الجريمة المروّعة مُدانة ومستنكرة، ونحن نطالب الدولة بكشف الفاعلين في هذه الجريمة والجريمة التي سبقتها ومحاسبتهم وإنزال أشدّ العقوبات بهم. نود التأكيد أن عائلات وعشائر منطقتي في بعلبك الهرمل هم صمام أمان وعنصر إستقرار وطمأنينة، وقد إستطاعوا تجنيب المنطقة آثار الحرب المشؤومة الأهلية، وكانت المنطقة عندنا واحة أمان بالنسبة لكل أهل بلدنا لبنان. نريد أن نؤكد أن في منطقتنا ليس هناك طوائف ولا مذاهب، ثمة طائفة ومذهب واحد هو الحرمان، لذلك لن نرضى أن يتقاتل المظلوم مع المظلوم ليرتاح الظالم، ولا أن يختلف الجائع مع الجائع ليرتاح الشبعان، بل علينا جميعاً أن نواجه هذا الحرمان فقط، وصاحب الدولة النجيب وعدنا بخطوات محددة وإن شاء الله يعمل على حصر آثار هذه المشكلة والإنتهاء منها.

الرئيس ميقاتي دعا الى وقف حملات التحريض: نمر بمرحلة عصيبة والمطلوب منا جميعا وقفة استثنائية تؤمن درع حماية لبلدنا

دعا رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي "الى وقف حملات الشحن والتحريض والتوتير السياسي والمذهبي، لأن الخطر كبير جداً، ولكي لا نندم بعد ذلك لأننا وفّرنا البيئة الحاضنة للمخاطر، فلا يعود الندم ينفع حينها".

 

وفي حفل اقامته ثانوية روضة الفيحاء في طرابلس مساء اليوم لتكريم مديرها العام محمد رشيد ميقاتي قال: يمر لبنان   بمرحلة عصيبة، ولا رهان لدينا إلا على الله أولاً، وعلى وعينا نحن اللبنانيين لمصلحتنا في حماية السلم الأهلي وعدم الانجرار خلف بعض الأوهام التي يجري ضخّها من أجل زرع الفرقة بيننا.

 

وقال: إن المخاطر تتهدّد البلد، والمطلوب منا جميعا وقفة استثنائية تستدرك المخاطر وتؤمّن درع حماية لبلدنا، ولذلك أطلقت مبادرتي من أجل تحصين المناعة الداخلية بالقواسم الجامعة التي تصون وحدة البلد وسط الإعصار المدمّر الذي يضرب محيطنا.

 

وتطرق الى وضع طرابلس فقال: طرابلس اليوم  بأمس الحاجة إلى تضافر جهود أبنائها وخصوصاً المثقفين منهم ليعيدوا إليها ألقها وحبها للعلم وتمسكها بالسلام وبالعيش الواحد، بعيداً عن كل أنواع التطرف والمغالاة والشغب. طرابلس كانت، وستبقى مدينة العلم والعلماء، مدينة المعرفة، ومدينة السلام بين أبنائها جميعاً. أما ما تشهده المدينة اليوم من أحداث بفعل تداعيات الأحداث الخارجية والانفعالات المحلية، فليس سوى محطات طارئة لا يمكن لها أن تلغي هذا التراث الغني الذي تركه لنا الأجداد، والذي علينا الحفاظ عليه لنتجاوز كل محنة تُفرض على مدينتنا الحبيبة. كما اناشد الجميع العودة إلى المعايير الوطنية اللبنانية وعزلها عن أية حسابات متفجّرة في محيطنا، لأن الاحتماء من الحريق لا يكون بالذهاب إلى النار، بل بالابتعاد عنها، وهذا هو جوهر مبدأ النأي بالنفس الذي إعتمدناه وشكل نهجا  ناجعاً من الوباء المنتشر في محيطنا، وهو النهج ذاته الذي يحصن وطننا من الأخطار والشرور.

 

ولفت الى "صدور مرسوم بتخصيص مبلغ  عشرين مليار و600 مليون ليرة من أجل اعمال الاغاثة في طرابلس وإزالة آثار المعارك العبثية التي شهدتها المدينة".

 

وعن مناسبة التكريم قال: إن ما نحن بصدده اليوم من تكريم للمدير العام الأخ محمد رشيد ميقاتي، هو تكريم لكل من عمل في هذه المؤسسة بإخلاصٍ وتفانٍ، وأعطاها من قلبه وعقله، ووقته وجهده. فالنجاح دائماً هو ثمرة عملٍ مشترك بين فريق العمل، وهذا ما ميّز عملكم في هذه المؤسسة حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن. أتمنى من أعماق قلبي للأخ محمد رشيد النجاح الكبير والمتواصل في عطائه المستمر في مجلس أمناء المدرسة وفي جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية، كما في المجلس الشرعي الإسلامي. كما أتمنى للخلف من بعده، مواصلة المسيرة والعمل بنجاح، وإلى مزيد من التألق والتقدم لهذه المؤسسة العامرة بكم جميعاً، والتي تمثل نسيج طرابلس التي نحبها ونعمل جميعاً لأجلها.

 

وفي ختام الحفل قلّد الرئيس ميقاتي المحتفى به وسام المعارف المذّهب باسم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

الرئيس ميقاتي رعى إفتتاح مهرجان لرسل السلام ووجه نداء إلى اللبنانيين لوقف الإنخراط المتمادي في الأزمة السورية

دعا رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي "إلى الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة لكي تتحمّل مسؤولياتها كاملة في إدارة شؤون الدولة، ومنع تمدّد الفراغ في المؤسسات، وخصوصاً الأمنية والقضائية منها". وإعتبر "أن الظرف إستثنائي ويحتاج إلى حكومة تتعاطى مع الوقائع اليومية الإستثنائية".

وجدد "دعوة جميع اللبنانيين لوقف الإنخراط المتمادي في الأزمة السورية" وإعتبر "أن إبتعاد اللبنانيين عما يجري في سوريا يمنع إستدراج الفتن والصراعات إلى أرضنا، ويشكل سياجاً يحمي لبنان ويمنع إستخدامه ساحة منازلة إضافية لما يجري في سوريا".

وإذ أكد "أننا لا نملك إلا الحوار بين كل الفئات اللبنانية من أجل الوصول إلى قواسم مشتركة نجتمع عليها نحن اللبنانيين"، شدد على أن المبادرة الحوارية التي أطلقها "هي محاولة للخروج من حالة الجمود وفتح قنوات التواصل بين مختلف القوى والفئات".

وفي موضوع أحداث طرابلس أعلن "إنحيازه وأبناء طرابلس إلى منطق الدولة وإلى دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية" ودعا "الجميع للوقوف إلى جانب منطق الدولة حتى يتسنى للجيش أن يعود بأسرع وقت لممارسة واجبه بالدفاع عن حدود لبنان و الإنسحاب من المدينة".

موقف الرئيس ميقاتي جاء في خلال رعايته حفل إفتتاح "المهرجان الدولي الأول لرسل السلام في لبنان" عصر اليوم في السرايا بعنوان "رسالتنا الوسطية والإعتدال"، وذلك بدعوة من جمعية الكشاف العربي في لبنان والتي يتولى الرئيس ميقاتي رئاستها الفخرية.

حضر الإفتتاح سفير المملكة العربية السعودية علي عواض العسيري ممثلاً وزير التربية والتعليم العالي في المملكة ورئيس جمعية الكشافة العربية السعودية الأمير فيصل بن عبد العزيز بن محمد آل سعود، وشخصيات دينية شبابية ورياضية ووفود كشفية.

السفير السعودي

وألقى السفير السعودي علي عواض العسيري في المناسبة كلمة الأمير فيصل بن عبد العزيز بن محمد آل سعود وجاء فيها: لقد دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله الكشافة في كل أنحاء العالم ليكونوا رسلاً للسلام لمواجهة إنعدام وفقدان الثقة التي تنامت على المستوى العالمي، فكان أن لبى تلك الدعوة ملايين الكشافة حتى الآن يتدربون على الحوار ويدعمون مشاريع السلام وضحايا الصراعات، ويسعون إلى إيصال رسالة الحوار على قاعدة أوسع من المجتمعات على مستوى العالم.

أضاف: إن السلام هو المحور الأساسي للمشروع الكشفي العلمي "رسل السلام"، ويشمل مفهوم السلام جميع مستوياته، سواء السلام مع الذات أو مع الآخرين أو مع البيئة المحيطة به أو مع العالم المحيط به، وغرس قيم السلام والتسامح والعدل في نفوس النشء. إن نشر ثقافة الحوار لهو أكبر رد عملي على ما يسمى بصراع الحضارات وما دعوة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين أتباع الأديان والحضارات إلا تأكيد على أهمية هذا الأمر لبث روح التعايش المشترك ونشر السلام والتحاور والتفاهم وخل المشكلات والإختلافات ورفع التناقضات.

الرئيس ميقاتي

وألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها: إن أهمية مشروع "رسل السلام" يكمن في بناء الجسور بين شباب العالم ليتعارفوا ويتعاونوا لتحقيق الأهداف النبيلة التي تسعى إليها الشعوب المحبة للسلام، وفي مقدمتها شعوب العالمين العربي والإسلامي. إن هذا المشروع يحفز الشباب غير الأعضاء في الحركة الكشفية على إدراك وفهم أهمية نشر ثقافة السلام والتفاهم من خلال الحوار، والعمل بفاعلية من خلال إعداد شبكة عالمية من "رسل السلام" يلتقون مع بعضهم أينما تواجدوا، وفي مقدورهم تغيير هذا العالم إلى ما هو أفضل وفق رؤية تدعو إلى أن يصبح ثلثا كشافة العالم البالغ عددهم 31 مليون كشاف رسلاً للسلام في حلول العام 2020.

وقال: لقد وضعت المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز، اللبنة الأولى في مشروع "رسل السلام" الرائد، بما لها من مكانة لدى كل المسلمين ولما تمثله كمحضن للعمل الإسلامي المشترك، حيث كانت المملكة ولا تزال في خدمة العالمين العربي والإسلامي وقضاياه، والسبّاقة في دعم الشعوب المحتاجة للمساعدة من دون النظر لإنتماءاتها الدينية أو العرقية أو اللغوية، مما يجعل إسهام المملكة في المشروعات الإنسانية والإنمائية أمراً يدعو للفخر والإعتزاز. ومع إطلاق المهرجان الدولي الأول لرسل السلام في لبنان سيكون لكل كشاف لبناني دور محوري في إرساء رسائل المحبة والسلام، وتكريس مفاهيم الوسطية والتعايش السلمي. هكذا سيغلب صوت الحوار السلمي نداء الكراهية والعنف على الصعيد العربي والعالمي، وسيكون هناك رسل يحملون رسالته النبيلة وينقلونها إلى كافة المجتمعات لنشر رسالتنا، رسالة الوسطية والإعتدال.

وعن الواقع السياسي اللبناني قال: عندما أطلقت مبادرتي للحوار، قلت يومها إن الجمود قاتل والإصطفاف في معسكرات متقابلة ينذر بشرورٍ مستطيرة، لأنه من دون محاولات لكسر الجمود السياسي في إتجاه البحث عن نقاط التفاهم بين اللبنانيين، فإن لبنان سيكون في مواجهة التصلب السياسي الذي يؤدي لاحقاً إلى صدامات على مختلف الصعد. ماذا نملك بديلاً عن الحوار؟ لقد علمتنا تجارب الماضي أنه لا يمكن لفئة مهما علا شأنها أن تغلب فئة أخرى، ولا يمكن لفريق أن يستثني الآخر، ولا يمكن لأحد أن يستأثر بالبلد.

أضاف: ميزة لبنان الأساسية هي هذا التنوّع، وعندما لا يتناغم هذا التنوع يصبح التصادم كارثياً. لا نملك إلا الحوار بين كل الفئات اللبنانية من أجل الوصول إلى قواسم مشتركة نجتمع عليها نحن اللبنانيين، لكي نخرج من حالات التجاذب والتنافر والتناحر التي لا توصل إلا إلى مواجهة إختبرنا سابقاً نتائجها. لذلك أقول، إن مبادرتي هي محاولة للخروج من حالة الجمود وفتح قنوات التواصل بين مختلف القوى والفئات. هي فعل إيمان بأن ما يتفق عليه اللبنانيون هو حجر الزاوية في صناعة الإستقرار وضمان مستقبل لبنان واحداً موحّداً. وأنا من هذا المقام أؤكد على إستمرار لعب هذا الدور الجامع بين اللبنانيين مهما غلت التضحيات و مهما بلغت الصعاب.

أضاف: ما أحوجنا اليوم إلى إعادة إحياء الإلتزام بمبدأ النأي بالنفس لكي ننزع فتائل التفجير التي تهدّد أمان اللبنانيين وأمنهم وتحافظ على الحدّ الأدنى من الإستقرار. في السابق كنا نردد ونقول إن الحروب التي جرت على أرضنا هي حروب الآخرين وأنها مؤامرات وصراعات حوّلت لبنان إلى ساحة منازلة إقليمية ودولية، لكنني كنت ولا أزال على ثقة، بأن إبتعاد اللبنانيين عما يجري في سوريا يمنع إستدراج الفتن والصراعات إلى أرضنا، ويشكل سياجاً يحمي لبنان ويمنع إستخدامه ساحة منازلة إضافية لما يجري في سوريا. لذلك إني أوجه نداء صادقاً إلى جميع اللبنانيين لوقف الإنخراط المتمادي في الأزمة السورية، فكل ما نقوم به اليوم هو إرثٌ تحمله الأجيال المقبلة فلنجعل هذا الإرث خيراً عوض أن يكون مفتناً.

وقال: إن الواقع الأمني والسياسي والإداري الحالي في لبنان يتطلّب تسريع وتيرة الإتصالات لتشكيل الحكومة، فالأعباء أكبر من قدرة حكومة تصريف الأعمال على التعامل معها بسبب هامش الصلاحيات الضيّق. وإني أدعو من هنا إلى الإسراع بتشكيل الحكومة لتتحمّل مسؤولياتها كاملة في إدارة شؤون الدولة، ومنع تمدّد الفراغ في المؤسسات، وخصوصاً الأمنية والقضائية منها، فالظرف إستثنائي ويحتاج إلى حكومة تتعاطى مع الوقائع اليومية الإستثنائية. ومن جانبنا نحن نضع كل إمكاناتنا في تصرّف الرئيس المكلّف لتذليل العقبات أمام عملية تشكيل الحكومة والوصول إلى تفاهم يؤدي إلى ولادتها في أقرب وقت ممكن.

وعن وضع طرابلس قال: بالأمس كنا على موعد مع بدء إعادة الأمن و الأمان إلى طرابلس، مدينتي التي دفعت خلال عقود أغلى الأثمان من خيرة أبنائها وإقتصادها وأمنها الإجتماعي. طرابلس التي خضعت ولفترات ككل المناطق اللبنانية لسطوة قوى الأمر الواقع يدرك أهلها أن لا خيار لديهم سوى خيار الدولة العادلة التي تأخذ منهم ما تأخذه من جميع المواطنين وتعطيهم ما تعطيه لكل المواطنين. من حق طرابلس أن تستعيد أمانها كي تلعب دورها كعاصمة ثانية للوطن وعاصمة للشمال العزيز. ونقولها بكل صراحة لقد تعبت فيحاؤنا من أثقال كبرى ألقيت على أكتافها. فأبناء المدينة العريقة، لم يكونوا يوماً إلا رسل سلام ومحبة وإعتدال وتعايش وإنفتاح. وأهل طرابلس هم أهل علم ومعرفة وتسامح. المدينة تحب الحياة وهي إنتصرت دوماً على المحن. وأعدكم اليوم أن طرابلس ستبقى أقوى من كل المآسي وستتعالى على جراحاتها، لتعود دورة الحياة الطبيعية إليها.

وقال: نحن على ثقة بأن الجيش اللبناني هو ضمانة للسلم الأهلي، وستكون شوارع طرابلس وساحاتها ميادين للفرح وستكون قلوب أبناء المدينة مفتوحة للجيش. ونحن نقول اليوم وبالفم الملآن الجيش سياج الوطن وحامي سلمه، وأنا أنحاز كأهل مدينتي إلى منطق الدولة وإلى دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وأدعو الجميع للوقوف إلى جانب منطق الدولة حتى يتسنى للجيش أن يعود بأسرع وقت لممارسة واجبه بالدفاع عن حدود لبنان والإنسحاب من المدينة.

مشايخ عكار وطرابلس

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل قبل ذلك وفداً من مشايخ عكار وطرابلس تقدمه مفتي عكار الشيخ زيد زكريا وأمين عام دار الفتوى في طرابلس الشيخ محمد إمام.

الرئيس ميقاتي مطلقاً مبادرته للحوار: لا أولوية تعلو على أولوية وحدتنا

أطلق رئيس الحكومة المستقبل نجيب ميقاتي مبادرة سياسية تقضي بأن يدعو رئيس الجمهورية إلى لقاء حواري "يأتي كل طرف إليه دون أحكام مسبقة وهو جاهز للتنازل من أجل مصلحة الوطن، أي لمصلحة مَنْ يخالفه الرأي". وشدد على أنه سيسعى "إلى تحديد الأطر والأمور التي يستطيع كل فريق أن يتنازل عنها لمصلحة  الوطن من خلال تواصل مباشر مع كل الفرقاء وبلورة الأفكار مع كل فريق على حدة كي يخرج الإجتماع المرتقب بنتائج ملموسة تحمي الوطن وتحصّنه".

وكان الرئيس ميقاتي عقد لقاء صحافياً قبل ظهر اليوم في السرايا قال فيه: بين الإنتظار السلبي لوقوع المحظور، وبين الإرادة والمبادرة نختار المبادرة بإرادة لا تلين. بين الإستسلام لليأس والعزم على فتح نافذة مضيئة، نختار الإقدام والإصرار بصفاء وعطاء لا محدود. الخلاف واضح والإختلاف مشروع، لكن الصراع القاتل ممنوع، وأي تنازل من أي فريق لمصلحة لبنان فيه  الكثير من الكِبر وفيه حماية للوطن والمواطن من الغرق والموت الجماعي. لعبة الأمم لا ترحم ولعبة الإصطفاف خارج الثوابت الوطنية  تؤدي حتماً إلى صراع مدمر.

أضاف:تأكيداً على ضرورة إستمرار التواصل، وتلازماً مع إمكان التوصل في المجلس النيابي إلى توافق حول الإنتخابات النيابية أتقدم بمبادرة تقضي بأن يدعو فخامة رئيس الجمهورية رمز وحدة البلاد إلى لقاء حواري، يأتي كل طرف إليه دون أحكام مسبقة وهو جاهز للتنازل من أجل مصلحة الوطن، أي لمصلحة مَنْ يخالفه الرأي. إنني سأسعى لتحديد الأطر والأمور التي يستطيع كل فريق أن يتنازل عنها لمصلحة  الوطن من خلال تواصل مباشر سأبدأه مع كل الفرقاء من أجل بلورة الأفكار مع كل فريق على حدة، كي يخرج الإجتماع المرتقب بنتائج ملموسة تحمي الوطن وتحصّنه، مستنداً بذلك إلى إيماني بأننا في زمن مصيري ولا يعرف أن يتعإلى عن الصغائرإلّا كل كبير.

وقال:عام 1943 توّحد لبنان وأبناؤه على مبدأ عدم الإنغماس لا مع الغرب ولا مع الشرق، في ما إصطلح على تسميته الميثاق الوطني، وما أحوجنا الآن لإحياء روح الميثاق بين اللبنانيين فيتخلى فيه كل الفرقاء عن ذواتهم من أجل الوطن. لا أحد منا يمتلك الحق والصواب وحده ، ولا يحق لأي منا أن يقرر مصير أبنائنا وبناتنا إلى أي فئة إنتموا. إن مسؤولية حماية البلاد هي مسؤوليتنا جميعاً، لذلك ممنوع التلكوء والإنتظار والفشل. إن صيانة المرتكزات الوطنية التي يلتف حولها اللبنانيون جميعاً يبعد منحى التطرف والإنعزال ويعزز منهجية الإعتدال وقبول الآخر وإحترام هواجسه التي تشكل جوهر لبنان وقيمته الحضارية وميزاته الإنسانية. ولا يمكن لعدو أن يطمح بأكثر من التفرقة والتشرذم بين اللبنانيين ليعبر من خلالها لتنفيذ مصالحه وإستراتيجياته على حسابنا. لا يمكن أن نواجه عدواً إلا بوحدتنا، ولا يمكن أن نعزز إقتصاداً وعلماً وثقافة إلا في ظل جو من السلم الأهلي.

أضاف: قبل سنتين رفعنا الصوت وحذرنا من دخول لبنان عين العاصفة، وأرسينا سياسة النأي بالنفس التي شكلت خشبة خلاص وحيدة كي لا يدخل لبنان إلى آتون الصراع في المنطقة. وقد حققت هذه السياسة إستقراراً في الواقع اللبناني عملنا على ترسيخه رغم كل الحملات علينا من هنا وهناك. اليوم تشعرون ونشعر أن الإستقرار مهتز إلى حد كبير، وأن الخطر قد دهمنا، بل تغلغل في مناطقنا لحدود ما زالت إلى الآن قابلة للإحتواء والمعالجة. والمدخل إلى هذه المعالجة يكون من خلال: أولا عدم الرهان على أي طرف خارجي، لأنه لن يقف أحد إلى جانبنا ما لم نقم بواجبنا ونحافظ على بلدنا وعلى وحدته أرضاً وشعباً ومؤسسات، وثانياً من خلال إعادة بناء الجسور وتحصين سياسة النأي بالنفس لتلتزم بها كل المجموعات اللبنانية، والإسراع في تشكيل حكومة جديدة تتمثل فيها المكونات اللبنانية كافة وتعكف على إستنباط الحلول للمشكلات الكثيرة التي تواجه وطننا.

وقال:في هذه اللحظة بالذات،الجمود القاتل وتأجيج الخلافات وإحتدام الجدل العبثي يعزز الإصطفاف في معسكرات ستتواجه حتماً وستطيح بالبلد وأمنه ومؤسساته، وأخشى أن أقول وحدة شعبه. الزمن مصيري ومهما إختلفنا في المقاربات والرؤى، فلا أولوية تعلو على أولوية توحّدنا وتضامننا وتقديم التنازلات المتبادلة، لأن التنازل من أجل مصلحة الوطن والشعب هو تسامٍ وكسب في العطاء.

أسئلة وأجوبة

سئل: هل تم تنسيق هذه المبادرة مع فخامة الرئيس، وما هي تفاصيلها؟

أجاب: سنشكل فريقاً للإجتماع مع القوى كافة، وسنبدأ بأعضاء هيئة الحوار، لنستمع إلى هواجس كل فريق ونسعى للتوصل إلى قواسم مشتركة بين جميع اللبنانيين. لقد أطلعت فخامة الرئيس على مبادرتي، وإقترحت عليه الدعوة إلى طاولة الحوار أو إلى أي صيغة حوارية أخرى يراها مناسبة، وعلى خط مواز سأقوم مع فريق العمل على جمع القواسم المشتركة بين جميع  اللبنانيين للوصول إلى ما نستطيع القيام به. لقد إستندت في هذه المبادرة إلى الميثاق الوطني عام 1943، عندما إجتمع الرئيسان بشارة الخوري ورياض الصلح، فقال الصلح يومها "لا للوحدة العربية"، وقال الرئيس الخوري "لا للغرب". يومها قدم الإثنان تنازلات لمصلحة لبنان، وقد إستمر هذا النمط عشرات السنين، ونحن اليوم في أشد الحاجة لكي يعطي كل واحد منا الآخر شيئاً لمصلحة الوطن ولكي نعود ونجتمع سوياً وتكون كلمتنا واحدة لمواجهة المخاطر الداهمة.

سئل:ألا تعتقد أن إطلاق هذه المبادرة قبل إستقالة الحكومة كان أفضل؟

أجاب: إنني أطلق هذه المبادرة من موقعي السياسي، والإستقالة أتت في الوقت المناسب. في الأساس كانت أول مبادرة أطلقتها من خلال إستقالتي من منطلق أنني تمنيت لو تفتح ثغرة في الحائط المسدود. للأسف هذه الثغرة الإيجابية إنتهى مفعولها خلال عشرة أيام، وبالتالي تبين أن المشكلة لم تكن في الحكومة بل في مكان آخر، وأن كل الإنتقادات التي وجهت إلى الحكومة خلال السنتين الماضيتين لم تكن في مكانها، والجميع يقٌدر اليوم ما قامت به الحكومة خلال الفترة الماضية.

سئل:أنت تدعو في مبادرتك الجميع للحوار، والرئيس بري سبقك في ذلك ولم ينجح في جمع الأفرقاء، ولا حتى رئيس الجمهورية، فهل الدعوة للحوار كافية أم أن الحل بإعطاء الجيش الغطاء السياسي الكامل للقيام بواجباته على المحاور كافة، خاصة في ضوء ما جرى في عرسال؟

أجاب:علينا أن نسعى دائماً، وكل مواطن مخلص إن كان فخامة الرئيس أو دولة الرئيس بري وأنا اليوم، علينا جميعاً أن نسعى لتوحيد اللبنانيين، ولنرى القواسم المشتركة التي تجمعهم. أنا أسعى بكل نية طيبة، لأنني أرى المخاطر من موقع المسؤولية وعلى المسؤول أن يتحرك ويقوم بمبادرة معينة ، حتى لو كان البعض يراها متواضعة، وأي أمر آخر سيكون أخطر بكثير. أما بما يتعلق بموضوع الجيش، فأريد أن أؤكد مجدداً أن التغطية السياسية للجيش اللبناني متوافرة  لكي يتمكن من القيام بواجبه من دون أي تردد، وهذا الجيش هو أملنا وسياج هذا الوطن.

سئل: كل مبادرة حوارية كانت تسقط مع رفض المعارضة، أي قوى 14 آذار، الجلوس إلى أي طاولة حوار إذا لم يتم إدراج موضوع سلاح حزب الله ويناقش، خصوصاً في ظل ما يجري في القصير، فما الذي تغير؟

أجاب: هذا جزء من الموضوع الأساسي، فحين كنا في صدد الإعداد للمبادرة طرحنا هذا الإحتمال، وهو من المواضيع التي ستبحث. في الحوار الذي جرى لم يكن هناك تحفظ على سلاح المقاومة ضد إسرائيل بل على إنتشار هذا السلاح على الأراضي اللبنانية، ما يعطي مبرراً لأطراف أخرى لحمل السلاح أيضاً. جوهر الموضوع أن نسعى للوصول إلى القواسم المشتركة التي تكلمنا عنها.

وعما إذا كان إستمزج آراء السياسيين قبل إطلاق هذه المبادرة أجاب : لقد أطلعت فخامة رئيس الجمهورية على نيتي إطلاق هذه المبادرة.

للأخبار بتاريخ سابق، إضغط هنا
المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
مؤتمر صحفي للرئيس نجيب ميقاتي لإطلاق مبادرته للحوار