الرئيس ميقاتي من جامعة هارفرد: الوسطية في الشرق الأوسط ليست وهما بل ضرورة

إعتبر الرئيس نجيب ميقاتي "ان الوسطية في الشرق الأوسط ليست وهما بل ضرورة وخاصة في لبنان وهي بالتأكيد نهج من يريدون الوصول الى حلول تأخذ في الاعتبار السلم الأهلي والاستقرار والازدهار".

 

وكان الرئيس ميقاتي القى مساء امس محاضرة في كلية الحقوق بجامعة هارفرد الأميركية في بوسطن بعنوان "الوسطية في سياسات الشرق الأوسط: نهج أم وهم"، في حضور مسؤولي الجامعة وطلاب كليتي الحقوق والدراسات الشرق أوسطية والمسؤول عن برنامج التفاوض والحوار في جامعة هارفرد الدكتور دنيال شابيرو ورئيس الاكوادور السابق من أصل لبناني جميل معوض، اضافة الى مجموعة من الطلاب اللبنانيين الذين يتابعون دراستهم في جامعات بوسطن.

 

في بداية المحاضرة شكر الرئيس ميقاتي الجامعة على دعوته وهنأها على الجهود التي تبذل من اجل تحقيق التفوق في برنامج التفاوض الدولي. وقال "يسعدني أن أكون هنا اليوم، لأتحدث إليكم عن ثقافة الوسطية، التي قد تكون مألوفة لديكم، لكنها تحتاج الى التعميم في المنطقة التي أنتمي اليها، لأنها النهج الوحيد لجذب الناس الى أرضية مشتركة، فالنقاش في منطقتنا ليس بين نهج يميني ويساري أو بين ليبرالي ومحافظ، بل اتخذ للاسف شكل الانتماءات الدينية. وأعتقد أن سياسات التسامح والاعتدال من خلال حكومة قوية جامعة تكون هي السبيل لتوحيد كل الاتجاهات حول دولة واحدة".

 

وقال: "الوسطية هي التموضع السياسي المتوازن، المرتكز على ممارسة وتعزيز السياسات المعتدلة، بعيدا عن مختلف السياسات المتطرفة، وبكلمة اخرى، هي ليست نهج اليسار او اليمين بل خط ثالث يوفر فرصة تجاوز الصدام القديم بين  اليسار واليمين، لارساء فلسفة سياسية جديدة. إن احد الأسباب الرئيسية لفشل الأحزاب الكبرى في تبني أيديولوجية متنوعة واسعة، هو  بسبب عدم قدرتها على الدمج بين  المبادئ الليبرالية والمحافظة، أو اتخاذ انماط من التفكير اكثر تطورا".

 

وقال: "إن الوسطية بالنسبة لي لا تتبع انماطا جامدة، والوسطي هو الشخص الذي يؤمن حلولا عملية فائدتها اكثر من الانتصارات المعنوية، وهو في الغالب حر التفكير ويرفض ان يكون سلبيا ازاء الآراء الجامدة. كما ان الوسطي يعّبر في الغالب عن رأي الاغلبية الصامتة الممثلة تمثيلا ناقصا، من خلال حس القيادة وليس القناعات الشائعة. الوسطي هو الشخص الذي لا يقول لا لليسار او اليمين، بل يقول نعم للأفكار التي من شأنها تحسين التقارب بين مختلف التيارات الاجتماعية والدينية والسياسية، مع مراعاة المصلحة الوطنية الأوسع نطاقا وليس التركيز على وجهة نظر منحازة".

 

وقال "ان الركائز الرئيسية الثلاث للوسطية هي الشمولية او الاحتوائية في سبيل  توحيد أكبر عدد من الناس، بغض النظر عن انتماءاتهم وخلفياتهم، والقبول او الاعتراف بخصوصيات الآخر، اضافة الى الواقعية والعملانية عبر استنباط حلول لا تخضع  للمصالح الخاصة، أو المواقف المتطرفة والروئ الضيقة، بل تقدم  إجابات واقعية وقابلة للتحقيق لمختلف المشاكل التي تواجه مجتمعاتنا".

 

ثم تناول الاهمية التاريخية للوسطية في لبنان، بدءا بتجربة الرئيسين بشارة الخوري ورياض الصلح في مرحلة الاستقلال، ثم حقبة الرئيس فؤاد شهاب، وحكومة الرئيس سليم الحص الأولى وصولا الى حكومة الرئيس رفيق الحريري الأولى عام 1992".

 

ثم عرض لدور الحكومة الأولى التي رأسها عام 2005 وقال "لقد تمت تسميتي من النواب لترؤس الحكومة التي اعقبت اغتيال الرئيس رفيق الحريري. لقد كانت مرحلة عصيبة من تاريخ وطننا وكنا على مفترق طرق بين تأمين الاستقرار النسبي او الانزلاق المؤكد نحو الهاوية. شكلت حكومة من التكنوقراطيين الذين يمثلون مختلف الفئات لتجنب وقوع مشاحنات سياسية في مجلس الوزراء، وللتركيز على الادارة العملانية للشؤون الحكومية. كما امتنعت عن الترشح للانتخابات النيابية في سابقة كانت الأولى في تاريخ رؤساء الحكومات في لبنان، ونظمنا الانتخابات النيابية على اكمل وجه".

 

 

ثم شرح مراحل تكليفه برئاسة الحكومة للمرة الثانية عام 2011 وقال "كان لبنان في تلك الحقبة يشهد صراعا إقليميا نتج عنه انقسام حاد رأى فيه البعض فرصة لتعزيز مواقعه واهدافه المحلية. لهذا أخذت المهمة الصعبة لتجنيب لبنان مزيد من التجاذبات وفي ما بعد، خلال ممارسة المسؤولية، انتهجت سياسة النأي بالنفس عن النزاع في سوريا في عز ما سمي "الربيع العربي" وهذه السياسة التي كانت موضع انتقاد الكثيرين باتت، في ما بعد وحتى هذا اليوم، السياسة الوطنية المتبعة من قبل جميع الأطراف السياسية، وما زالت السياسة الرسمية للحكومة اللبنانية. وهذا النهج الوسطي الذي اعتمدناه عبر سياسة النأي بالنفس جنّب لبنان حربا أهلية جديدة. كانت تلك الفترة من اصعب الفترات، وقوبلت بالكثير من حملات التجني والرفض، والعنوان الذي يعبر عن تلك المرحلة ويصلح ليكون اسما لعمل مسرحي هو "كيف تجرؤ أن تكون وسطيا في الشرق الأوسط؟".

 

إنني اترك للجمهور الواسع محليا ودوليا تقييم تلك المرحلة التي استخلصت منها خمس نصائح اقدمها للوسطيين :

- لا تأخذ برأي واحد، بل خذ برأيين او اكثر وكوّن قناعتك الذاتية وجاهر بها بوضوح.

-  ابحث عن أناس يتمتعون بفكر منفتح في كلا الطرفين، ستجدهم حتما، فحاول التواصل معهم.

-شجع على الحوار بين ألد الخصوم ولو بشكل غير مباشر، لأن الجميع يريد أن يسمع صوته.

- واظب على تحقيق التواصل، ولو بحّ صوتك.

-  لا تتنازل عن مبادئك حتى لو بقيت وحدك او شكلت اغلبية صوت واحد.

 

وقال: "بالعودة الى عنوان مناقشتنا حول ما إذا كانت الوسطية سياسات الشرق الأوسط  نهجا أم وهما، اقول إن الوسطية هي وهم برأي اولئك الذين يتمسكون بوجهة نظر متطرفة وجامدة، كن الوسطية هي بالتأكيد نهج من يريدون الوصول الى حلول تأخذ في الاعتبار السلم الأهلي والاستقرار والازدهار. ولذلك فإنني سوف أعيد صياغة عنوان  اللقاء ليصبح على النحو الآتي: "الوسطية في الشرق الأوسط  ليست وهما بل ضرورة".

 

وختم بالقول: انهي بكلام لأحد منتهجي الوسطية يقول "احيانا نذهب يمينا او يسارا، لكن في النهاية فان افضل السياسيات يكمن  في الوسط".

 

وعقب اللقاء حوار مستفيض عن الواقع الحالي في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط، حيث اكد الرئيس ميقاتي "ان الاولوية يجب ان تكون لحل عادل للقضية الفلسطنية مبنية على مبادرة الملك عبدالله للسلام التي أطلقها من بيروت عام ٢٠٠٢".

 

معهد الدراسات القانونية الاسلامية


وكان  الرئيس ميقاتي زار قبل ذلك "معهد الدراسات القانونية الاسلامية" في كلية الحقوق في جامعة هارفرد والتقى الباحثين في المعهد واطلع على برنامج الدراسات فيه.

 

الرئيس ميقاتي من برلين: الحل النهائي في الشرق الاوسط هو التوصل الى اتفاق سلام

قال الرئيس نجيب ميقاتي من المانيا "إن المعلومات الاولية تدل على اجواء ايجابية للحوار الغربي مع ايران بشأن البرنامج النووي الايراني، ما سيؤدي الى اتفاق- اطار مبدئي سيتابع بعد الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني". وآمل "ان يواكب ذلك جهود اميركية- اوروبية لاشراك كل دول المنطقة، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، في هذا الاتفاق الذي نأمل ان يرسي الامن والسلام في المنطقة ". ورأى "انه يمكن لمصر ان تقوم بمد جسر العبور بين ايران والمملكة العربية السعودية"، وشدد على "ان المدخل الى الحل النهائي في الشرق الاوسط  هو التوصل الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين يستند الى المبادرة التي اطلقها عاهل المملكة العربية السعودية الملك عبدالله بن عبد العزيز في القمة العربية في بيروت عام ٢٠٠٢".

 

وكان الرئيس ميقاتي زار العاصمة الالمانية برلين للمشاركة في "ملتقى برلين الرابع للسياسة الخارجية" الذي عقد على مدى يومين في جامعة همبولت بدعوة من "مؤسسة كوربر" الألمانية التي تعنى بشؤون السياسة الخارجية عن الشرق الأوسط وإنعكاسات أوضاعه على لبنان.

 

شارك في الملتقى وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير، مفوضة الإتحاد الأوروبي العليا للسياسة الخارجية فيديريكا موغيرني، سفير لبنان في المانيا مصطفى اديب وسفراء الدول المعتمدة في المانيا وشخصيات سياسية واكاديمية عربية واجنبية .

 

وقد تناول الملتقى محاور عدة أبرزها سياسة المانيا الخارجية وافق السياسة الاوروبية في مدى السنوات الخمس المقبلة مع استلام السيدة موغرينين لمهامها والتحديات التي تواجه السياسة الخارجية الاميركية والتحديات الجيو سياسية في اوروبا الشرقية ومستقل اوكرانيا، والوضع المتازم بين روسيا والغرب وعلاقة الصين بجيرانها والحرب في اسيا  اضافة الى الوضع  في الشرق الأوسط .

 

الرئيس ميقاتي


كما شارك الرئيس ميقاتي في جلسة عمل بعنوان "الشرق الاوسط في عين العاصفة" ضمت كلا من كريستوف هويسغن  المستشار الأمني للمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، السفير الدكتور الرضى معيري رئيس المركز الوطني الإيراني لدراسات العولمة والدكتور عبد العزيز زاغر رئيس مركز الخليج للأبحاث في جدة.

 

إستهل الرئيس ميقاتي مداخلته بشرح "الواقع الذي يعيشه لبنان حاليا جراء الازمة السورية والتفاعلات التي احدثها النزوح السوري  الكبير الى لبنان ".

 

وقال "ان هذا النزوح ادى الى تأثيرات ضاغطة على مجمل  التركيبة اللبنانية الإقتصادية والديموغرافية، اضافة الى البنى التحتية الاساسية، ولا يمكن لنا نحن اللبنانيين ان نستمر في تحمل اعباء هذا الواقع  بمعزل عن دعم المجتمع الدولي الذي نطالبه بالقيام بدور اكثر فاعلية وانتاجية في هذا المجال".

 

وإذ شكر "المانيا على وقوفها الى جانب لبنان وتنظيمها مؤتمرا لبحث قضية النازحين في المنطقة عموما ولبنان خصوصا"، قال "ان التعاطي الدولي مع قضية معالجة تداعيات النزوح لم يكن على المستوى المطلوب، وقد لمست هذا الامر خلال تولي رئاسة الحكومة، حيث ان مشروع "الصندوق الائتماني" الذي انشأناه لدعم اغاثة النازحين والمجتمع اللبناني جراء تداعيات النزوح لم يلق التمويل الدولي المطلوب، وبقيت اغلب مواقف التأييد من دون ترجمة اساسية".

 

وتطرق الى موضوع ما يسمى "الدولة الاسلامية" والنزاعات الحالية في الشرق الاوسط فقال "ان هذه التسمية فيها تجنّ وتشويه للمعاني الحقيقية والقيم السماوية النبيلة للاسلام، الذي هو دين رحمة وتسامح والقبول بالاخر، بحيث لا اكراه في الدين، واقول هذا الكلام من موقع الانسان المسلم والمؤمن بتعاليم  ديننا ومبادئه".

 

أضاف: قبل التطرق الى ما يحصل حاليا من صراعات وحروب ينبغي علينا اولا فهم الاسباب الحقيقية التي ادت الى هذا الواقع. وهذه الاسباب تتلخص بجملة عوامل داخلية وخارجية ابرزها صراع النفوذ الاقليمي والدولي المستمر في المنطقة والخلاف السني- الشيعي، اضافة الى الفقر والجهل  المستشري في العديد من المجتمعات العربية وغياب التعليم السليم في بعض الاحيان ناهيك عن الاخطاء المتتالية من قبل القيادات العربية التي تعاقبت على بسط ديكتاتوريات ادت الى انغلاق المجتمعات وارتفاع منسوب الفقر وعدم مواكبتها لحركة النمو الانساني والاقتصادي والاجتماعي . اما السبب الابرز لهذا التصدع  فهو بالتأكيد الصراع العربي - الاسرائيلي  وفشل كل التجارب الماضية وعدم الضغط الكافي على اسرائيل للقبول بالانسحاب من الاراضي العربية المحتلة وارساء سلام عادل".

 

وردا على اسئلة الحضور قال: في لبنان انقسام حاد حيال مقاربة موضوع حزب الله، وانا من جهتي اعتبر ان حزب الله  له حضور سياسي وشعبي وازن وهو مشارك  في الحكومة اللبنانية، لكن في المقابل ادعو الحزب الى الانسحاب من النزاع في سوريا، ولنعمل نحن اللبنانيين على تحصين وطننا عبر النأي بانفسنا عن الصراع السوري، وهذا النهج كنت أرسيته خلال حكومتي السابقة".

 

وردا على سؤال قال "تدل المعلومات الاولية على اجواء إيجابية للحوار الغربي مع ايران بشأن البرنامج النووي الايراني ما سيؤدي الى اتفاق- اطار مبدئي سيتابع بعد الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني. وانني آمل ان يواكب ذلك جهود اميركية- اوروبية لاشراك كل دول المنطقة، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، في هذا الاتفاق الذي نأمل ان يرسي الامن والسلام في المنطقة".

 

وعن الوضع في سوريا قال "الاساس هو وقف الدم والدمار وامل من جميع الاطراف المعنية بالنزاع السوري بان تتحلى بالواقعية في مقاربة هذا الملف، واذا  تحقق ذللك يصبح الطريق اسهل لانجاح مهمة الموفد الاممي ستيفان دو ميستورا تمهيدا لاعادة استئناف الحوار وانعقاد مؤتمر  جنيف ٣ ".

 

وعن دور تركيا ومصر قال: لتركيا ومصر دور مهم في المنطقة، وانا اتمنى ان تقوم مصر  بهذا الدور بعد غياب سنوات عن الساحة السياسية العربية والدولية بسبب المشاكل الداخلية التي عانت منها. وانا ارى انه يمكن لمصر ان تقوم بمد جسر العبور بين  المملكة  العربية السعودية وايران. ولكن السؤال الاساسي هو من سيعيد بناء الثقة ومد الجسور بين الولايات المتحدة الاميركية وروسيا؟

 

وفي الختام سئل الرئيس ميقاتي كيف يتطلع الى الشرق الاوسط في المستقبل فاجاب: اننا نتطلع الى ارساء ديموقراطية فعلية في كل العالم العربي وتفعيل الاهتمام بتنشيط الاقتصاد ورفع مستوى التعليم ودخل الفرد وانتاجيته وتعزيز دوره، وهكذا نكون قد ارسينا فعلا اسس الشرق الاوسط الجديد، وانا متفائل بذلك. اما المدخل الى الحل النهائي في الشرق الاوسط فهو التوصل الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين يستند الى المبادرة التي اطلقها عاهل المملكة العربية السعودية الملك عبدالله بن عبد العزيز في القمة العربية في بيروت عام ٢٠٠٢.

 

تعقيب

 

وتعقيبا على مداخلة الرئيس ميقاتي قال المدير العام للسياسة الخارجية والمستشار الأمني للمستشارة انجيلا ميركل كريستوف هويسغن "نحن حضرة الرئيس ميقاتي نتفهم قلقكم من تداعيات النزوح السوري على بلدكم ونعرف ماذا تتحملون جراء ذلك ونحاول مساعدتكم على التخفيف من هذه التداعيات. ومن هذا المنطلق نحن نزيد تباعا حجم مساعداتنا للنازحين وللمجتمعات المضيفة ووضعنا خطة لقبول لجوء اعداد من هؤلاء النازحين ممن يصعب عليهم العودة الى بلادهم".

 

لقاءات

وقد اجرى الرئيس ميقاتي، على هامش الملتقى، لقائين مع من وزير الخارجية الالماني ومفوضة الإتحاد الأوروبي العليا للسياسة الخارجية.

الرئيس ميقاتي: أي شخص يرفع السلاح في وجه الدولة لا ينتمي إلى المدينة بأي شكل من الأشكال

أكد الرئيس نجيب ميقاتي "أن طرابلس أثبتت أنها مع الجيش اللبناني وتسانده وتدعمه، ونتمنى على الجيش أن يقوم بجهد إضافي كي يشعر المواطن الطرابلسي أن الجيش بقربه ولخدمته". وشدد على "أن أي شخص يرفع السلاح في وجه الدولة لا ينتمي إلى المدينة بأي شكل من الأشكال". وقال "نحن نعطي الجيش التغطية اللازمة لإستتباب الأمن، ودور الجيش أن يعمل على تثبيت الأمن ويترك الساحة بعد ذلك لقوى الأمن الداخلي لتقوم بدورها".

واعتبر "أن الأولوية هي لقيام الدولة بواجباتها، وعندها يمكننا توظيف قدراتنا الذاتية في خدمة إعمار المدينة من جديد، لأنه لا يجب أن يشعر إبن طرابلس أن الدولة تكون جاهزة لإعادة الإعمار في أية منطقة لبنانية إلا في طرابلس". وإذ دعا "الجميع إلى التعاون من أجل النهوض بطرابلس" إعتبر "أن التنافس حق، وأنا أول المتنافسين، شرط أن يكون لمصلحة طرابلس وخير أهل طرابلس". وأبدى إستعداده "للمشاركة في أي لقاء لمصلحة طرابلس، بغض النظر عن الشكليات".

مؤتمر صحافي

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في مؤتمر صحافي عقده اليوم في مكتبه قال فيه: أحببت اليوم أن أطل على الرأي العام للإضاءة على ما يحدث في طرابلس ومسار الأعمال التي نقوم بها في المدينة. خلال جولتي بالأمس في طرابلس شعرت أن هذه المدينة منكوبة مادياً ومعنوياً بكل ما للكلمة من معنى. من الناحية المادية شاهدت الدمار الذي حصل في المدينة، ومن الناحية المعنوية شعرت بالإحباط الكبير لدى الطرابلسيين. نقول بداية نحن ننادي بالدولة والكل يقف تحت سقف الدولة، ولكن على الدولة ان تأخذ دورها وأن تقول لنا ما إذا هناك سقف أم لا.

هناك دمار كبير حصل في المدينة، ويصعب على أي فريق أن يقوم بمفرده بإعادة الإعمار، وعلى الدولة بكل مؤسساتها أن تقوم بإعادة الإعمار وأن تتحرك لأجل طرابلس، كي تقوم بتنفيذ خطة إنمائية شاملة. نحن حاضرون للمساندة، ولكن لا يجب أن يشعر إبن طرابلس أن الدولة تكون جاهزة لإعادة الإعمار في أية منطقة لبنانية إلا في طرابلس. نحن لن تتقاعس عن القيام بواجباتنا في المؤازرة، ولكن الأولوية هي لقيام الدولة بواجباتها، وعندما تقوم الدولة بواجباتها يمكننا توظيف قدراتنا الذاتية في خدمة  إعمار المدينة من جديد. الأساس لدينا أن يشعر إبن طرابلس أنه ينتمي لهذا الوطن وأن الدولة هي إلى جانبه دائماً، ومن هذا المنطلق على الدولة أن تقوم فوراً بكل الأمور الأساسية، من إغاثة ودفع التعويضات اللازمة. أخذ البعض علينا في السابق أننا نقر تعويضات مبالغ بها لطرابلس، وهذا الكلام غير صحيح، لأنه لم يعط لطرابلس أكثر مما أعطي لسائر المناطق، وأحيانا كانت تعطى طرابلس مبالغ أقل.

أضاف: اليوم لا نريد أن نقول ستة وستة مكرر أو نتمنى، لا سمح الله، أن يحصل أمر معين في منطقة أخرى لتنال طرابلس حقوقها، بل المطلوب من الدولة أن تقوم فوراً بمسح الاضرار والتعويض عليها، ونحن من جانبنا كنا سريعين في شؤون الإغاثة وأعطيت التوجيهات الفورية لـ "جمعية العزم والسعادة  الإجتماعية " لمؤازرة النازحين والمناطق المنكوبة، وقد قامت بالعمل على أكمل وجه. كنا وسنبقى إلى جانب أهلنا في طرابلس وعلى إستعداد لأن نقوم بواجبنا في إعادة إعمار المدينة، ولكن الواجب الأساسي يقع على عاتق الدولة.

أضاف: يحلو للبعض أن يعيدنا إلى الماضي وفتح ملفات ما قبل الطائف وما بعده ودور الحكومات المتعاقبة، وإلى ما هنالك من مواضيع. لا أريد الدخول في هذه التفاصيل ولكن أورد حادثة واحدة حصلت عام 2003، فقد أدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء بند يقضي بإنشاء مسلخ حديث في طرابلس. وخلال عرض الموضوع طرح بعض الوزراء ضرورة أن يكون هذا الملف عاماً لكل المناطق، فأضيف إلى مشروع مسلخ طرابلس ثلاثة مشاريع أخرى بإنشاء ثلاثة مشاريع إنمائية أخرى في مناطق مختلفة في لبنان.

اليوم إنتهت المشاريع الثلاثة، فيما مشروع مسلخ طرابلس لم ير النور، وعلى جدول أعمال مجلس الوزراء اليوم، بعد طول ملاحقة ومعاناة، بند يقضي بتفويض مجلس الإنماء والإعمار توقيع القرض اللازم مع الصندوق الكويتي للتنمية. هذا المثل يدل على طريقة التعاطي مع طرابلس وكيف أن أمورها يعتبرها البعض ثانوية. أعود وأكرر لا بديل عن الدولة وأن أبناء طرابلس برهنوا في كل لحظة عن إنتمائهم للدولة اللبنانية وأنهم تحت سقف الدولة، ولكن على الدولة أيضاً أن تشعر المواطن الطرابلسي أن سقف الدولة موجود. نحن بحاجة إلى هذه الرعاية من الدولة وإلى إهتمام الحكومة والدولة.

وقال: في موضوع الإحباط الحاصل في طرابلس، أقول لقد أثبتت طرابلس أنها مع الجيش اللبناني وتسانده وتدعمه، وأن كل أبناء طرابلس هم مع الجيش. وفي المناسبة فإنني أتقدم من قيادة الجيش بأحر التعازي بكل الشهداء، فهم شهداؤنا وأولادنا ونتمنى لهم الرحمة، كذلك نتقدم بالتعزية من ذوي كل الشهداء المدنيين، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى. المواطن الطرابلسي يعبّر عن دعمه للجيش وعن الحاجة إلى بسط الجيش سلطة الأمن، وأنا لا أسمح لأحد بالتعرض للجيش بأي شكل من الأشكال، وأقول هذا الكلام كي لا يصطاد أحد في المياه العكرة، ولكن يجب على الجيش أن يقوم بجهد إضافي كي يشعر المواطن الطرابلسي أن الجيش بقربه ولخدمته. بالأمس سمعت شكاوى عدة في طرابلس عن توقيف شبان عاديين في طرابلس لمجرد أنهم ملتحون، ولا أحد يعرف مكان توقيفهم. نحن نطالب بالعدالة السريعة، ومن يثبت تورطه بأي إخلال بالأمن فليتخذ بحقه الإجراء المناسب، ولكن لا يجوز أن يشعر المواطن بالخوف الدائم وبأن هناك هوة كبيرة بينه وبين الدولة. بلغني أن أكثر من 400 شاب هم قيد التوقيف، فإذا كان هذا التوقيف ضمن الأصول فليكن، ولكن نطلب الإسراع في إحالتهم على القضاء لتكون للعدالة الدور الأساسي.

وقال: نحن نطالب بالعدالة والإنماء بكل ما للكلمة من معنى. لا نزال نتحدث عن إنماء منطقة باب التبانة، فيما المدارس في المنطقة غير متوافرة وكذلك المستشفيات. أنا هنا لا أحمّل المسؤولية لأحد، ولكن أنادي الجميع كي نتعاون من أجل النهوض بهذه المدينة. التنافس حق، وأنا أول المتنافسين، شرط أن يكون لمصلحة طرابلس وخير أهل طرابلس، ولكن الأهم هو التعاضد. السبت الفائت دعا صاحب السماحة مفتي طرابلس إلى عقد مؤتمر لإعلان ثوابت طرابلس، وكنت أول من لبى الدعوة، ولا أزال مستعداً للمشاركة في أي لقاء لمصلحة طرابلس، بغض النظر عن الشكليات.

أسئلة وأجوبة

ورداً على سؤال قال: تم الإتصال بنا بالأمس من قبل الهيئة العليا للإغاثة وسئلنا عمّا ننوي تقديمه طرابلس، وكان جوابي أن لطرابلس الحق، كسائر المناطق المنكوبة، أن تحظى برعاية الدولة وأن تقوم الدولة بواجبها أولاً، وإذا كانت هيئة الإغاثة عاجزة عن القيام بواجبها فليعمّم ذلك على كل الأضرار التي تحصل في لبنان، وعندها يمكننا القيام بدورنا. أما أن يتوقف عمل الإغاثة عند بوابة طرابلس فهذا أمر غير مقبول وغير عادل، لأنه يدل على تعاط غير عادل مع أبناء طرابلس. على الدولة أن تفي طرابلس حقها، وبعد ذلك لكل حادث حديث.

سئل: كيف تصف شادي المولوي وأسامة منصور والشيخ حبلص. هل هم إرهابيون أم يمثلون قسماً من نبض الشارع السني؟

أجاب: أبداً. أي شخص يرفع السلاح في وجه الدولة لا ينتمي إلى المدينة بأي شكل من الأشكال.

وعن تغطية شادي المولوي في أيام حكومته أجاب: هذا الموضوع سبق وشرحناه وانتهى الأمر، وإذا كان البعض يصر على التطرق إليه، فلنعد إلى الظروف التي كانت سائدة في حينه والبيانات التي صدرت ومن الذي أصدرها. الموضوع تم توضيحه وأقفل ولا أريد العودة إليه، وهو ليس موضوع مؤتمرنا ولا الغاية منه. بالأمس كنت في طرابلس وسمعت كلاماً وأخباراً توحي وكأن الأمور معروفة ومنها أماكن تواجدهم، فليقم كل واحد بدوره.

وعن الأموال التي تحتاج إليها طرابلس لإعادة الإعمار قال: هناك فريق يقوم حالياً بالدراسات اللازمة، وأنا أتمنى، ليس فقط إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، بل القيام بالتحسينات المطلوبة لإعادة الرونق الحقيقي إلى بعض الاسواق الداخلية. وقلت لهيئة الإغاثة بالأمس أن دورها إعادة السوق إلى ما كان عليه، وكل الإضافات الضرورية نحن نتكفل بها.

ورداً على سؤال أجاب: ليس دورنا أن نحل محل الجيش. نحن نعطي الجيش التغطية اللازمة لإستتباب الأمن، ونتمنى أن يقوم كل إنسان بدوره. أنا نقلت ما يردده الناس، وحتماً الجيش مطلع على ما يقال ويتردد. نحن نأمل أن يكون الأمن ثابتاً ومستمراً وليس أمناً مؤقتاً، ودور الجيش أن يعمل على تثبيت الأمن ويترك الساحة بعد ذلك لقوى الأمن الداخلي لتقوم بدورها.

وعن التنسيق والتوّحد بين مختلف القيادات الطرابلسية في هذه الظروف أجاب: منذ فترة أطلقت مواقف تؤشر إلى حصول التمديد لمجلس النواب رغم أن هذا القرار غير صحي ولكنه في غياب البدائل يمثل أبغض الحلال. وطالما الجميع مدركون أن لا إنتخابات نيابية في القريب فلنضع جميعاً أولوية طرابلس نصب أعيننا، ولنتكاتف جميعاً لإنقاذ هذه المدينة. ندائي إلى الجميع للتوحد وأنا لا أتوقف عند الشكليات، فلنتفق على اللقاء وأنا سأكون جندياً في هذه المدينة.

الرئيس ميقاتي من طرابلس: أدعو المؤسسة العسكرية إلى حماية الناس إجتماعياً وإنمائياً كما قامت بحمايتهم أمنياً

تابع الرئيس نجيب ميقاتي في دارته في طرابلس قضايا وشؤون المدينة، خصوصاً ما يتعلق بتداعيات الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها طرابلس، وإستقبل رئيس الهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير وإستمع منه إلى تفاصيل عمل الهيئة وعمليات إحصاء الأضرار والخسائر التي لحقت بالمواطنين. وأكد الرئيس ميقاتي "إستعداد جمعية العزم والسعادة الإجتماعية للمساهمة في أعمال ترميم وتأهيل الأسواق الداخلية وإزالة آثار الأضرار التي لحقت بها خصوصاً أن هذه الأسواق ما تزال تشكل العصب الإقتصادي الرئيسي في المدينة ويجب الحفاظ عليها ببشرها وحجرها وإقتصادها".

وأعرب الرئيس ميقاتي أمام زواره عن إرتياحه "لعودة الأمن والإستقرار إلى ربوع طرابلس" متمنياً "أن يكون الحل هذه المرة ثابتاً ونهائياً وليس مؤقتاً لكي تستطيع طرابلس أن تستعيد حياتها الطبيعية ودورها على المستوى الوطني العام".

وإذ نوَّه "بالتضحيات الجسيمة التي قدمها الجيش اللبناني في إعادة الأمن إلى طرابلس وجوارها وفي حماية الطرابلسيين الذين يرغبون بالعيش في كنف الدولة ومؤسساتها الشرعية"، دعا "المؤسسة العسكرية إلى حماية الناس إجتماعياً وإنمائياً كما قامت بحمايتهم أمنياً، لأن ذلك كفيل بتحصين الحل الذي تحقق".

 

ودعا قيادة الجيش إلى أن تجسّد هذا الأمر من خلال قيام فوج الأشغال المستقل وفوج الهندسة بالنزول إلى المناطق المتضررة والإطلاع مباشرة على حجم الخسائر والمساهمة في فتح الطرقات وإزالة الركام بما يطمئن المواطنين بأن المؤسسة العسكرية تقف إلى جانبهم في هذه المحنة ويقطع الطريق على المصطادين بالماء العكر، فقد حان وقت الحقيقة وينبغي على كل غيور على مصلحة طرابلس أن يساهم في إعادة رونقها".

وشدد "على ضرورة أن تقوم الحكومة بإستدارة إنمائية كاملة تجاه طرابلس وتحريك المشاريع الإنمائية التي تم إقرارها وخصوصاً مبلغ المئة مليون دولار التي أقرتها حكومتنا السابقة للمدينة".

وثمَّن "وقفة أبناء طرابلس إلى جانب الشرعية وإلى جانب أهلهم المتضررين"، منوِّهاً "بقطاعات وشباب وشابات العزم على إندفاعتهم في أعمال الإغاثة السريعة على مختلف الصعد وتبرعهم بالدم تأكيداً منهم على إنتمائهم الطرابلسي وحسِّهم الوطني".

وكان ميقاتي إستقبل نقيب أطباء طرابلس والشمال إيلي حبيب، ووفداً من عائلة الميقاتي برئاسة الحاج رشاد ميقاتي الذي أكَّد على تمسك العائلة بثوابت الإعتدال والوطنية.

للأخبار بتاريخ سابق، إضغط هنا
المزيد من الفيديو
You need Flash player 8+ and JavaScript enabled to view this video.
مؤتمر صحفي للرئيس نجيب ميقاتي حول أحداث طرابلس